الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
346
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
لنا مجد نطول به وفخر * تزول الرّاسيات ولا يزول فأين مفاخر بأب وجدّ * كأجدادي وأين لهم عديل [ ذكر أول من وقع بصنعاء من الشهابيين وذكر مساكنهم ] وكان أصل من وقع بصنعاء من بني شهاب وبمشرقها من صعدة ، أنهم ساروا إلى آل ذي يزن منجدين وناصرين ، فأقطعتهم حمير هذه المكارم التي لهم بأزال وما حولها ، منها بيت سبطان « 1 » بنهرها وضياعها أخفّ أنهار اليمن ماء ، وذلك أنه منحدر من جبل ، وهو كثير الحركة مستقبل لمهب الصّبا ، على رضراض يكسر جريه ، وهو عدّ لا ينقص ولا يتغيّر في أزمان الشّدد « 2 » وعضدان وسحر « 3 » . . .
--> ( 1 ) لعل ما حول صنعاء هو المعروف بمخلاف بني شهاب الذي يطلق عليه تارة ببلاد البستان ، ومنه حازة بني شهاب ، وكل هذا غربي صنعاء ، ولا زالت لبني شهاب رئاسة متأثلة ، وسلطان نافذ طوال أدوار التاريخ ، ولهم صولات وجولات شغلت التاريخ كثيرا . ومن أعقاب بني شهاب الأشراف الأعلام بنو حنش بصنعاء وأحوازها ، وفي بلد حاشد ، وفيهم علم وفقه ودين وصلاح ، تضمن ذكرهم التاريخ ، ومنهم اليوم عبد الخالق بن حنش ، عالم فاضل وحاكم شرع ، وهو الذي وجد عنده الجزء الثاني من الإكليل . ويسكن بلدة خمر وقد توفاه اللّه عن عمر تجاوز الثمانين رحمه اللّه . وبيت سبطان : بالسين المهملة وباء موحدة وطاء وألف ونون ، وهو ما يسمى اليوم ببيت زبطان ، بالزاي بدلا عن السين لتقارب المخارج ، ويقع من صنعاء في الجنوب الغربي بمسافة ساعة ونصف . ( 2 ) الرضراض : الحصا . والعدّ : الماء الجاري الذي لا ينقطع ، وقد فسّره المؤلف بقوله لا ينقص ، والشدد : جمع شدة معروف ، وما كان وصف الماء على ما ذكره المؤلف فإنه يعذب ويخف . ومن لطيف ذلك قول بعض الأدباء : ولما رأيت الماء ألقى بنفسه * على رأسه من شاهق فتكسرا وقام على أثر التكسر جاريا * إلا فأعجبوا ممن تكسر قد جرى ( 3 ) عضدان : هي التي تسمى اليوم « عطان » وهي جنوب بئر العزب متنزه صنعاء ، وتبعد عن صنعاء حوالي ثلاثة كيلومترات ، واشتهرت بكثرة شجر المشمش والبرقوق وغيره . كذا أفادني الصنعانيون . وأنا أعتقد أن عضدان غير عطان ، لأنه جاء ذكر عطان في الجزء الثامن من الإكليل ، مما دل على أن كلا الموضعين موجودان في ذلك التاريخ . وبعد البحث وإقامتي بصنعاء مدة كبيرة لا زلت أواصل البحث عنه حتى وقفت عليه بالذات لأنه تكرر كما تكرر ذكره في التاريخ ولم يختف إلا في القرن التاسع ، وتبين من مسيري إلى عطان هذا أنه أسفل من عطان وفيه حصن . وضبطه في معجم ما استعجم بضم أوله وسكون ثانيه بعده دال : مصر باليمن معروف ، إليه ينسب مسروق ذو عضدان . وسحر : بفتح السين وسكون الحاء المهملتين ثم راء . بلدة أنيقة في مخلاف ذي جرة المسمى اليوم « بلد سنحان » وفيها مزارع ، وحروث خصبة وكروم كثيرة ، وهي في الجنوب الشرقي من صنعاء بمسافة ثلاث ساعات .